يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
126
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب )
وأنشد ابن الأعرابي : وسل الفقيه تكن فقيها مثله * من يسع في علم بفقه يمهر وتدبر الذي تعني به لا خير * في علم بغير تدبر وروينا عن وهب بن منبه وسليمان بن يسار أنهما قالا : ( حسن المسألة نصف العلم ، والرفق نصف العيش ) . وسئل الأصمعي : بم نلت ما نلت ؟ قال : ( بكثرة سؤالي ، وتلقفي الحكمة الشرود ) . 413 - أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، حدثنا أحمد بن سعيد ، نا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا محمد بن إسماعيل الصائغ ، نا إبراهيم بن المنذر ، ثنا محمد بن معن قال : قال لي عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : ( ما شيء إلا وقد علمت منه ، إلا أشياء كنت أستحي أن أسأل عنها ، فكبرت وفي جهالتها . 414 - أخبرنا خلف بن سعيد ، أنا عبد اللّه بن محمد ، نا أحمد بن خالد ، نا إسحاق ابن إبراهيم ، أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، الحكم بن أبان ، عن عكرمة قال : قال لي عليّ - رضي اللّه عنه - : ( خمس احفظوهن ، لو ركبتم الإبل لأنضميتموها من قبل أن تصيبهن : لا يخاف عبد إلا ذنبه ، ولا يرجو إلا ربه ، ولا يستحي جاهل أن يسأل ولا يستحي عالم إن لم يعلم أن يقول : اللّه أعلم ، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس له ، ولا إيمان لمن لا صبر له ) . 415 - وحدثنا محمد بن إبراهيم ، نا أحمد بن مطرف ، نا سعيد بن عثمان ، نا يونس ، نا سفيان عبد السري بن إسماعيل ، عن الشعبي قال : قال لي علي بن أبي طالب : ( خذوا عني هؤلاء الكلمات ، فلو رحلتم فيهن المطيّ حتى انضيتموه لم تبلغوهن : لا يرجو عبد إلا ربه ، ولا يخاف إلا ذنبه ، ولا يستحي إذا كان لا يعلم أن يتعلم ولا يستحي إذا سئل عما لم يعلم أن يقول : لا أعلم . . . ) وذكر تمام الخبر مثله . وقال علي - رضي اللّه عنه - : ( قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان ) . وقال الحسن : ( من استتر على طلب العلم بالحياء لبس للجهالة سرباله ، فاقطعوا سرابيل الجهل عنكم بدفع الحياء في العلم ؛ فإنه من رق وجهه رق علمه ) .